عبد الملك الثعالبي النيسابوري
474
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
رأيت السلامي في مجلس ظننت أن عطاردا نزل من الفلك إلي ، ووقف بين يدي . ولما توفي عضد الدولة تراجع طبع السلامي ، ورقت حاله ، ثم ما زالت تتماسك مرة وتتداعى أخرى حتى انتقل إلى جوار ربه ، في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة . * * * ما أخرج من غرره في النسيب والغزل قال [ من الوافر ] : منيت بمن إذا منّيت أفضت * مناي إلى بنفسج عارضيه وفاضت رحمة لي حين ولّى * مدامع كاتبيّ وكاتبيه وقال أيضا [ من المتقارب ] : ومختصر الخصر من بعده * هربت فألقيت في صدّه وقابلني وجهه مقبلا * بحدّ الحسام وإفرنده فما زلت أعصر من خدّه * وأقطف من مجتنى ورده أشمّ بنفسج أصداغه * وزهرا تعصفر في خدّه وأظما فأرشف من ريقه * فيا حرّ صدري من برده وما للحاظ سوى وجهه * وما للعناق سوى قدّه وقال أيضا سامحه اللّه تعالى [ من الطويل ] : وفيهن سكرى للحظ سكرى من الصبا * تعاتب حلو اللفظ حلو الشمائل أدارت علينا من سلاف حديثها * كؤوسا وغنّتنا بصوت الخلاخل وقال من قصيدة شبب فيها بغلام بدوي كان معه [ من المتقارب ] : تعلّقته بدوي اللسا * ن والوجه والزي ثبت الجنان « 1 »
--> ( 1 ) ثبت الجنان : ثبت العقل وراجحه .